اكتشاف الإسلام في جورجيا: دليل المساجد التاريخية والتراث
تشتهر جورجيا بكنائسها المذهلة، لكنها تضم أيضًا تراثًا إسلاميًا عميقًا يمتد لعدة قرون. يشكل المسلمون حوالي 10% من إجمالي السكان. وتستعرض المعالم الإسلامية في جورجيا مزيجًا ثقافيًا رائعًا، بدءًا من العمارة الحضرية الفريدة التي يصلي فيها المسلمون من مختلف المذاهب جنبًا إلى جنب، وصولًا إلى المساجد الخشبية الجميلة من القرن التاسع عشر المخفية في الجبال.
نبذة تاريخية عن الإسلام في جورجيا
وصل الإسلام إلى جورجيا لأول مرة في القرن السابع الميلادي (حوالي عام 645 م) خلال الفتوحات الإسلامية المبكرة، مما أدى إلى تأسيس إمارة تفليس (تبليسي). وعلى مدى الألفية التالية، جلب موقع جورجيا الجغرافي عند ملتقى الطرق بين الإمبراطوريات موجات من التأثير الإسلامي:
- العهد الصفوي والقاجاري: تأثرت المناطق الشرقية مثل “كفيمو كارتلي” بشكل عميق بالنفوذ الفارسي، مما ترك مجتمعاً شيعياً مستمراً حتى اليوم.
- العهد العثماني: خضعت غرب جورجيا، وخاصة منطقة “أجارا” الساحلية، للسيطرة العثمانية بدءًا من القرن الخامس عشر، مما أدى إلى انتشار الإسلام وتكوين إرث سني حيوي.
- العهد السوفيتي: تم إغلاق العديد من المساجد أو تدميرها أو تغيير هويتها خلال القرن العشرين، ومع ذلك ظل الإيمان راسخاً.
اليوم، تقف جورجيا كنموذج عالمي فريد للتعايش الديني. فهي واحدة من الأماكن القليلة في العالم التي يتشارك فيها المسلمون السنة والشيعة بانتظام نفس مساحات الصلاة في سلام تام.
دليل المساجد الرئيسية في جورجيا
1. مسجد الجمعة في تبليسي (المسجد المركزي)
يقع في حي “أبانوتوباني” التاريخي في تبليسي القديمة، ويعتبر أحد أشهر المساجد في العالم. بعد تدمير المسجد الشيعي في المدينة منتصف القرن العشرين، فتح مسجد الجمعة السني أبوابه للمصلين الشيعة. واليوم، يصلي أبناء المذهبين جنباً إلى جنب خلف إمام واحد.
- العمارة: مزيج من الطوب يجمع بين الطراز القوطي الجديد والإسلامي مع مئذنة ثمانية الأضلاع.
📍 رابط خرائط جوجل لمسجد جمعة في تبليسي
2. مسجد باتومي المركزي (أورتا جامع)
بني عام 1866 على يد عائلة أحد النبلاء الجورجيين المسلمين، ويعد دار العبادة النشط والرئيسي في منطقة “أجارا” الساحلية. يشتهر التصميم الداخلي بألوان الباستيل الزاهية المرسومة يدويًا والزخارف النباتية المعقدة.
- العمارة: الطراز العثماني الجورجي التقليدي للمناطق الساحلية.
3. مسجد الإمام علي (مارنيولي)
يخدم هذا المسجد التاريخي الذي يعود للقرن الثامن عشر الجالية الأذربيجانية الكثيفة في منطقة “كفيمو كارتلي” بشرق جورجيا. ويمثل مركزاً ثقافياً وروحياً حيوياً للسكان الشيعة في البلاد، ويضم مكتبة دينية واسعة.
- العمارة: واجهة كلاسيكية من الطوب المقوس مع مئذنة منفصلة يبلغ ارتفاعها 10 أمتار.
4. مسجد كفيريكي الخشبي (أجارا)
يعود تاريخ هذا المسجد الريفي إلى عام 1861، وهو أحد أقدم المساجد الخشبية الباقية في المنطقة. بناه حرفيون من شعب اللاز، وهو محمي قانونياً كمعلم ثقافي غير منقول ذو أهمية وطنية بسبب الفن الخشبي الفريد الذي لا يمكن تعويضه.
- العمارة: مبني بالكامل تقريباً من الخشب ويتميز بأعمدة داخلية منحوتة يدوياً بدقة.
5. مسجد الأحمدية (قلعة رباطي)
رغم أنه لم يعد يستضيف صلاة الجماعة اليومية، إلا أن هذا المسجد العثماني الكبير الذي يعود للقرن الثامن عشر يقع داخل مجمع قلعة رباطي الذي تم ترميمه بالكامل في مدينة “أخالتسيخي”. ويشكل اليوم تحفة معمارية ومتحفاً يتتبع التاريخ الإقليمي لجنوب غرب جورجيا.
- العمارة: مبنى ضخم ذو قبة ذهبية مصمم على طراز آيا صوفيا.
