Georgia West Asia or Europe? | جورجيا غرب اسيوية أم أوروبية ؟
جورجيا غرب اسيوية أم أوروبية ؟ أين وصل مسار انضمام جورجيا للاتحاد الأوروبي فعليًا؟ (Georgia West Asia or Europe)
تقدمت جورجيا بطلب رسمي للانضمام للاتحاد الأوروبي في مارس 2022، ومنحها الاتحاد صفة “دولة مرشحة” في ديسمبر 2023، شرط تنفيذ تسع خطوات إصلاحية تتعلق بحقوق الإنسان، استقلال القضاء، ومكافحة الفساد.
لكن المسار توقف عمليًا منذ منتصف 2024. ففي يونيو 2024 أعلن المجلس الأوروبي تجميد مسار الانضمام بسبب ما وصفه بـ”التراجع الديمقراطي” في جورجيا، بعد إقرار الحكومة الجورجية لتشريعات مثيرة للجدل حول “العملاء الأجانب”، وقمع الاحتجاجات المؤيدة لأوروبا في تبليسي. وفي ديسمبر 2024، اتخذت الحكومة الجورجية قرارًا مفاجئًا بتعليق مسار الانضمام من جانبها حتى عام 2028، وهو ما قوبل باستنكار شديد من الاتحاد الأوروبي.
وبحلول عام 2026، وصفت المفوضية الأوروبية جورجيا بأنها “دولة مرشحة بالاسم فقط”، في إشارة إلى أن التقدم الفعلي على الأرض متوقف تمامًا رغم بقاء الصفة الرسمية قائمة.
الجدير بالذكر أن هذا التعثر سياسي ومؤسسي بحت (قوانين، انتخابات، حريات إعلامية)، وليس حكمًا على طبيعة الشعب الجورجي أو ثقافته. استطلاعات الرأي المتكررة أظهرت أن غالبية الجورجيين أنفسهم مؤيدون بشدة للانضمام لأوروبا، وأن التعثر جاء من قرارات حكومية لا من إرادة شعبية.
لماذا تتمسك جورجيا بهويتها الأوروبية رغم كل هذا؟
بالنسبة لكثير من الجورجيين، الانضمام لأوروبا ليس مجرد رغبة ثقافية، بل خيار وجودي وأمني بالدرجة الأولى:
الحماية من النفوذ الروسي: يرى كثير من الجورجيين في المظلة الأوروبية وحلف الناتو الضمانة الوحيدة ضد التهديد الروسي، خصوصًا بعد حرب 2008 واستمرار احتلال إقليمي أبخازيا وأوسيتيا الجنوبية.
الفرص الاقتصادية: عضوية الاتحاد الأوروبي تعني أسواقًا مفتوحة، استثمارات، وفرص اقتصادية يتطلع إليها جيل الشباب الجورجي بشكل خاص.
الانقسام الداخلي: هناك فجوة واضحة بين جيل شاب متعلم يطمح للقيم الأوروبية، وبين مؤسسات تقليدية (سياسية ودينية) أكثر تحفظًا وارتباطًا بالإرث السوفيتي والروسي. هذا الانقسام هو ما يفسر التناقض الذي يلاحظه الزائر بين الخطاب الرسمي المؤيد لأوروبا وواقع الشارع أحيانًا.
ما هو “قانون العملاء الأجانب” بالضبط؟
هذا القانون مرّ بمرحلتين:
المرحلة الأولى — مايو 2024: أقرّ البرلمان الجورجي “قانون شفافية النفوذ الأجنبي”، الذي يُلزم منظمات المجتمع المدني ووسائل الإعلام التي تحصل على أكثر من 20% من إيراداتها السنوية من الخارج بالتسجيل كـ”منظمات منفّذة لمصالح قوة أجنبية”. رفضت الرئيسة سالومي زوراد بيشفيلي القانون (استخدمت حق الفيتو)، لكن البرلمان تجاوز الفيتو الرئاسي في 28 مايو 2024. وحدد القانون عقوبات تصل إلى 25,000 لاري جورجي (حوالي 8,400 يورو) لمن يخالف شروط التسجيل.
أثار القانون احتجاجات واسعة، إذ اعتبره كثير من المراقبين شبيهًا بقانون روسي صدر عام 2012 ووُسّع عام 2022، واستُخدم هناك لقمع المجتمع المدني والإعلام. في المقابل، دافعت الحكومة الجورجية عن القانون بحجة حماية السيادة الوطنية ووقف “الاستقطاب المفروض من الخارج”.
المرحلة الثانية — أبريل 2025 (نسخة أشد): أقرّ البرلمان نسخة أكثر صرامة باسم “قانون تسجيل العملاء الأجانب”، ودخلت حيز التنفيذ في 1 يونيو 2025. أهم فرق في هذه النسخة: إدخال المسؤولية الجنائية (وليس الغرامات فقط) لمن يرفض التسجيل كـ”عميل أجنبي”.
تأثيره على مسار الانضمام الأوروبي: هذا هو نفس القانون المذكور أعلاه كأحد أسباب تجميد الاتحاد الأوروبي لمسار انضمام جورجيا — إذ يعتبره الاتحاد الأوروبي مخالفًا للمعايير الأوروبية الأساسية، وعلى إثره علّق الاتحاد الأوروبي مساعداته العسكرية للبلاد وأوقف مراجعة المساعدات المالية الأوسع.
خلاصة عامة: جورجيا بلد يعيش مرحلة انتقالية حقيقية: شعب يتطلع لأوروبا، ومؤسسات تتعثر في الوصول إليها، وثقافة يومية لا تزال تحمل بصمات واضحة من الحقبة السوفيتية. فهم هذا السياق الأوسع يعطي الزائر صورة أدق وأكثر إنصافًا، بدل الحكم على البلد بأكمله من تجربة عابرة في مطعم أو محل.
